صحيفة كالكاليست: أزمة الميزانية تربك الحكومة الإسرائيلية وسط ضغوط وابتزاز من الأحزاب الحريدية

أزمة الميزانية تربك الحكومة الإسرائيلية وسط ضغوط وابتزاز من الأحزاب الحريدية

في ظل تلوح في الأفق مخاطر كبيرة، تواجه الحكومة الإسرائيلية أزمة ميزانية حادة. لذلك، جاءت الضغوط والابتزاز المتنامي من الأحزاب الحريدية كعامل حاسم يزيد من تعقيد المشهد السياسي والاقتصادي في إسرائيل. تتأرجح الحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو بين محاولات تثبيت أركان ميزانية 2025 والتحديات الداخلية الناتجة عن خلافات الائتلاف. وبالتالي، يتزايد القلق من احتمال انهيار الائتلاف الحاكم واستدعاء انتخابات مبكرة.

أزمة الميزانية تربك الحكومة الإسرائيلية :

قبل كل شيء، تمثل أزمة الميزانية التي تعصف بالحكومة تعبيراً واضحاً عن تصاعد الخلافات السياسية والضغوط الاجتماعية التي تعيشها تل أبيب. لذلك، باتت ميزانية عام 2025 تواجه صعوبة في تمريرها بسبب خلافات عميقة مع الأحزاب الحريدية التي تبتز الحكومة بملفات حساسة مثل قانون التجنيد. بعبارة أخرى، هذه الأزمة لا تعكس فقط تداعيات مالية وإنما أزمة ثقة وشرعية داخل الائتلاف الحكومي نفسه.

علاوة على ذلك، تكمن أهمية هذه الأزمة في تأثيرها المباشر على قدرة الحكومة على تأمين التمويل اللازم لمختلف القطاعات خاصة الدفاعية والاقتصادية خلال فترة ما بعد الحرب التي تشهد فيها إسرائيل استنزافاً مالياً غير مسبوق. هذا يعني أن حل الأزمة التمويلية أو استمرارها يشكل منعطفاً حاسماً لمسار الحكم والأمن في إسرائيل.

موازنة 2025: تقديرات وتحديات مالية كبرى

أولاً، أقرت الحكومة ميزانية الدولة لعام 2025 بقيمة تقارب 607 مليار شيكل. بالتالي، تهدف إلى تلبية احتياجات أمنية متزايدة وتأمين تعويضات للمتضررين من النزاعات، بالإضافة إلى العمل على تقليل العجز المالي الخطير. ولكن يجب الإشارة إلى أن المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي حذر من أن الموازنة قد لا تكون كافية لمواجهة الأزمات الاقتصادية الواسعة التي تشهدها البلاد.

في غضون ذلك، ارتفع عجز الميزانية إلى مستويات غير مسبوقة، حيث بلغ حوالي 6.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024، مع توقعات بأن يصل إلى 8.5% في سبتمبر 2025. نتيجة لذلك، تعاني الحكومة من ضغوط لخفض النفقات وزيادة الإيرادات، وهو ما يصطدم بمطالب الأحزاب الحريدية التي ترفض بعض الإجراءات المالية وخاصة تلك التي تؤثر على ميزانياتها وتقديم الدعم لمجتمعها.

  • زيادة المصاريف الدفاعية في ميزانية 2025 إلى أكثر من 109 مليار شيكل.
  • ضغوط على الحكومة من أجل إقرار قانون إعفاء الحريديم من التجنيد العسكري.
  • ارتفاع تكاليف الحرب وتأثيرها على الميزانية العامة.
  • تزايد عجز الميزانية وانخفاض قدرة الاقتصاد على التكيف.

الأحزاب الحريدية: ضغوط قوية وتهديدات بالانسحاب

من ناحية أخرى، تثير الأحزاب الحريدية في إسرائيل موجة متصاعدة من التوتر، حيث تمارس ضغطاً قوياً على الحكومة في ملف حساس هو قانون التجنيد. لذلك، هددت أحزاب مثل يهدوت هتوراة وشاس بالانسحاب من الائتلاف الحاكم إذا لم تُلبَّ مطالبها. هذا يعني أن احتمال انهيار الحكومة ليس بعيداً.

علاوة على ذلك، تتمسك هذه الأحزاب بتمرير قوانين خاصة تلغي أو تعدل تجنيد طلاب الحريديم، مع تأكيدها أن رفض الحكومة لهذه المطالب يُهدد بمصير سياسي قاتم. وبالمثل، باشرت الأحزاب خطوات تنبيهية عبر استقالات مهددة وإنذارات رسمية تهدف إلى إحداث ضغط سياسي ذي تأثير مدمر على استقرار الحكومة.

  • مطالبة الحريديم بإعفاءات خاصة من الخدمة العسكرية.
  • تهديدات رسمية بالانسحاب من الحكومة والكتلة البرلمانية.
  • عقد اجتماعات حاسمة مع القيادات الحكومية والبرلمانية.
  • استخدام ملف الميزانية كأداة للضغط السياسي.

تداعيات أوسع على الاستقرار السياسي والاقتصادي في إسرائيل

ثانياً، تؤدي هذه الأزمة إلى حالة من التوازن الهش بين مكونات الحكومة، حيث تتعرض جميع الخطط الاقتصادية والأمنية للطعن بسبب صراعات الائتلاف. لذلك، فإن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى انتخابات مبكرة تزيد من عدم اليقين السياسي في الدولة.

بالإضافة إلى ذلك، يشهد الاقتصاد الإسرائيلي تباطؤاً ملحوظاً وسط نفقات عسكرية مكثفة وعجز مالي متصاعد. مع ذلك، تحاول الحكومة التوفيق بين الحاجة إلى الإنفاق الدفاعي المطلوب ودعم القطاعات الاقتصادية الأخرى، وهو تحدٍ حقيقي. وعلى سبيل المثال، يستمر الجدل حول كيفية توزيع الموارد وسط نموا اقتصادياً متواضعاً بنسبة 0.9% رغم الضغوط الكبيرة.

  • احتدام الصراعات الحزبية وتأثيرها على إدارة الدولة.
  • مشكلات إدارة العجز المالي في ظل الحاجات الأمنية المتزايدة.
  • انخفاض الثقة الشعبية بحكومة نتنياهو وتأثير الأزمة على التأييد السياسي.
  • تأثير الأزمة على العلاقات الإقليمية والدولية لإسرائيل.

جهود الحل والخطوات القادمة المتوقع تنفيذها

باختصار، تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تهدئة التوتر مع الأحزاب الحريدية عبر مفاوضات مكثفة تهدف إلى تجنيب الحكومة الانهيار السياسي. بالتالي، من المتوقع أن تشمل الخطوات القادمة:

  • مراجعة قانون التجنيد لإرضاء الحريديم جزئياً.
  • إجراءات اقتصادية لخفض العجز المالي بما يتوافق مع دعاوى الأحزاب.
  • محاولة تمرير الميزانية النهائية مع بعض التنازلات.
  • حملات إعلامية لتعزيز موقف الحكومة وتبرير القرارات.

ولكن يبقى الوقت عاملاً حاسماً، حيث أن الفشل في التوصل إلى حلول وسطى قد يُفضي إلى سيناريو انتخابات مبكرة تهدد استقرار إسرائيل. علاوة على ذلك، فإن التطورات السياسية المقبلة ستكون محط أنظار الداخل الإسرائيلي والمجتمع الدولي على حد سواء.

الخاتمة:

في الختام، يتضح أن الأهمية الاقتصادية والسياسية، تعكس أزمة الميزانية الإسرائيلية لعام 2025 صراعات جوهرية داخل الدولة العبرية. بالتأكيد، إن الضغوط التي تمارسها الأحزاب الحريدية تُعرقل قدرة الحكومة على تنفيذ برامجها وتعرضها لخطر الانهيار. لذلك، تبقى قدرة نتنياهو على الحفاظ على تماسك الائتلاف وتحقيق توافقات استراتيجية من أبرز العوامل التي تحدد مستقبل حكومته.

وفي ظل تزايد التوترات الداخلية والخارجية، تبقى الشكوك تحوم حول قدرة تل أبيب على تخطي أزمتها، ما يجعل الأشهر القادمة حرجة في مسيرة الدولة السياسية والاقتصادية.

المصدر: إعداد وتحليل فريق نيوز بوست . . للمزيد من التقارير والتحليلات اشترك في نشرتنا الإخبارية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى