الربابة.. ذاكرة أهالي بعلبك ورفيقة الفرح والحزن وأوقات النزوح
الربابة لها مكانة خاصة في ذاكرة أهلي بعلبك البقاعية فهي لن تعد مجرد آلة موسيقية تراثية بل أنها جزء أساسي من هوية المنطقة وتفاصيل حياة السكان حيث تصاحبهم في لحظات الفرح والحزن، ومن خلال موقعنا نيوز بوست سنسلط الضوء على كيفية تحول الربابة إلى وسيلة للتعبير عن المشاعر.
الربابة حاضرة في أفراح وأحزان أهالي بعلبك
يحرص محمد البزال وهو عازف وصانع للربابة على الحفاظ على هذه الحرفة التراثية التي توارثتها المنطقة عبر الأجيال موضحًا أن الآلة تتميز بقدرتها على مواكبة مختلف المشاعر الإنسانية حيث تستخدم في الأفراح والمناسبات الاجتماعية، كما ترافق المواويل وأوقات الحزن والعزاء ويؤكد البزال أن الربابة لا تعتمد على النوتة الموسيقية التقليدية وإنما تقوم على أسلوب خاص في العزف والغناء الشعبي، وهو ما منحها حضورًا مستمرًا في الحياة الثقافية والاجتماعية لأهالي المنطقة.
صناعة الربابة تعتمد على مواد بسيطة من الطبيعة
تُصنع الربابة التقليدية يدويًا باستخدام مواد متاحة في البيئة المحلية من بينها خشب الزان وجلد الماعز وشعر الخيل ورغم إدخال بعض الموسيقيين تعديلات على مكوناتها فإن الشكل التقليدي للآلة لا يزال حاضرًا ويحافظ على مكانته بين المهتمين بالتراث البعلبكي، ويعكس استمرار صناعة الربابة تمسك أبناء المنطقة بالحرف القديمة التي انتقلت من جيل إلى آخر خاصة أن تصنيعها يرتبط بالخبرة اليدوية ومعرفة تفاصيل المواد وطريقة تركيبها للحصول على الصوت المميز للآلة.
الربابة رفيقة الأهالي حتى في أوقات النزوح
يروي أبو علي الشمالي المختص بالتراث البعلبكي وصاحب فرقة شيوخ الدبكة البعلبكية أن الربابة رافقت أهالي المنطقة في مختلف الظروف من الأفراح والمناسبات إلى فترات الحزن والنزوح، حيث أصبحت وسيلة للتعبير عن المشاعر والتمسك بالهوية والتراث.
ويشير الشمالي إلى أن ارتباطه بالربابة يأخذ طابعًا شخصيًا أيضًا بعدما استخدم شعر فرسه الذي نفق في صناعة إحدى آلات الربابة لتصبح الآلة جزءًا من ذاكرته وتفاصيل حياته، وهو ما يعكس العلاقة العاطفية التي تجمع أبناء المنطقة بهذا الموروث الشعبي.