ماكرون الساذج سياسيا وعسكريا أفقد فرنسا فرصة لقيادة دور أوروبي متميز في الشرق الأوسط

- ‎فيآراء ومقالات

غزة بوست

بسام ابو شريف

حكام أوروبا أضعف من أن يقفوا موحدين سياسيا يكسبهم موقعا استراتيجيا في الشرق الأوسط .

رضوخ بعض الحكام العرب لأميركا واسرائيل هو نتيجة لفقدان دور أوروبي شجاع .

أوروبا على عتبة انتفاضات جماهيرية ضد حكامهم وأحزابهم الذين أكل الدهر عليهم وشرب .

لم يبق خطأ لم يرتكبه ماكرون ، لقد ارتكب كل الأخطاء حتى الآن ، وسيرتكب المزيد منذ أن فقد هو وأفقد فرنسا فرصة تاريخية لربح معركتين استراتيجيتين : الأولى معركة قيادة اوروبا التي تفتقد لقيادة شجاعة تعرف كيف وأين تستثمر قوتها السياسية والعسكرية والاقتصادية .

والثانية : معركة اكتساب موقع الحليف الاستراتيجي المستفيد اقتصاديا مع شعوب الشرق الأوسط ، فقد رضخ ماكرون بعد أن انزلق نحو مواقع ثانوية في منح الادارة الأميركية التي تقودها بعد أن تصوغها اسرائيل ، فالادارة الأميركية الحالية هي الأولى التي ” سمحت لنفسها بأن تصاغ سياستها في الشرق الأوسط من قبل اسرائيليين يتعاونون مع أميركيين صنعتهم الصهيونية ، أمثال كوشنر ودايتون ومستشار الأمن القومي الراهن وهيللي – الهندية الأصل الصهيونية الهوية ” ، وبشكل اوتوماتيكي استندت دول خليجية بهذا الواقع فراحت تتقرب من اسرائيل ، وتطبع معها استجداء لقرارات أميركية تساند طموحاتها الصغيرة وانتفاخ أوداجها .

ماكرون حاول أن يلعب دورالقائد المتميز بزيارته المشهورة لواشنطن ، وتبادله القبلات مع ترامب لكنه عندما عاد الى باريس اكتشف أنه كان ضحية الغمز واللمز ، وأنه انتهى بقبول دور ثانوي في الشرق الأوسط للحفاظ على حصة فرنسا مقابل أن يدفع ثمنا باهظا من دم الشعب الفرنسي .

فقد وظفه ترامب لارسال الفرنسيين للموت في شرق سوريا ، وفي جبال اليمن ، وربما لاحقا في ليبيا ، ثمنا لوعد من ترامب بالحفاظ على حصة ما لفرنسا عندما تأتي ساعة الحصاد ، التي يحلم بها ترامب ، وكان بامكان ماكرون أن يستند لموقع فرنسا الخاص لدى العرب ، ذلك الموقع الذي شيده شارل ديغول عندما قرر سحب قوات الاحتلال الفرنسية من الجزائر ، وسحب كل المستوطنين المستعمرين الذين صادروا أرض الجزائريين واعتبروها فرنسية .

ومقابل شعار اليمين الفرنسي والصهاينة ” الجزائر فرنسية ” ، قال ديغول كلمته : ” الجزائر جزائرية ” .

ورغم الانقلاب والمقاومة السرية التي شكلها جنرالات الغزو الفرنسيين استمر ديغول ، وسلم الجزائريين جزائرهم وأرضهم وانسحبت قوات فرنسا ومستوطنيها من الجزائر ، وقاد ديغول سياسة فرنسية متميزة ومستقلة بمافي ذلك رفضه للدولار كأساس وحيد للتعامل التجاري الدولي .

لم يستثمر ماكرون هذه المكانة الثمينة لفرنسا لدى العرب ، بل اختار أن ينخرط في الصفوف الخلفية من جيوش المرتزقة لضرب الجماهير العربية وتأييد الحكام الفاسدين والسفاحين مفابل حفنة من الدولارات ، وخسر بذلك أكوام الدولارات التي كان يمكن لفرنسا أن تتميز بها مقابل موقف عادل وصادق من الأمة العربية يضعها في مصاف الشريك الوفي .

كيف يمكن للفرنسيات والفرنسيين الذين يعرفون الشرق ، ويعرفون بشكل أخص سوريا واليمن وفلسطين ، كيف يمكن لهم أن يقبلوا مثل هذه السياسة التي لاتضر بالعرب فقط ، بل تأخذ أولادهم للموت وتحرمهم من احترام الشرق وتفقدهم مصالحهم التي ستستولي عليها الولايات المتحدة واسرائيل .

واذا كنت أعرف القليل عن فرنسا ، وقد تخرجت من ثانوياتها ، فان الفرنسيات والفرنسيين لن يقبلوا بسياسة ماكرون التي حولتهم الى مرتزقة من الدرجة الثانية لأن الانجليز حصلوا على مرتبة مرتزقة من الدرجة الأولى لدى ترامب بفعل ” انسجام ترامب وتيريزاماي ” .

ماكرون أرسل قوات فرنسية خاصة وصواريخ دقيقة التصويب وكاسحات ألغام وطائرات حربية حديثة لقاء حفنة من دولارات تلقاها من التحالف السعودي ، ولكن كيف سيصف ماكرون للفرنسيات والفرنسيين ما اقترفه من ذنب عند استقباله أول دفعة من توابيت ضحاياه وضحايا ترامب من الضباط الفرنسيين ، انتظروا قليلا ففرنسا على أبواب مرحلة شبيهة بمرحلة الهجوم على الباستيل في 14 تموز .

ملاحظة :-

نحن نتمنى أن يتمكن الفرنسيون من التعبير عن أنفسهم ، وأن يظهروا تأييدهم للحق والعدل والانسانية وحقوق الانسان ، وكلها قيم ومواقف داسها ماكرون …بسذاجة الطفل المريض نفسيا .

Facebook Comments