قطع السلطة رواتب أسرى غزة.. أول هدايا عباس لـ”ترامب”

- ‎فيرئيسي, شؤون الأسرى

غزة بوست – وكالات

تتوسّع العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية ضد مختلف شرائح المجتمع المُنهك أصلاً في قطاع غزة؛ بفعل استمرار حصار الاحتلال المفروض عليه منذ 11 عامًا، لتطال هذه المرة شريحة أسرى القطاع وذويهم داخل سجون الاحتلال، من خلال حرمانهم من رواتبهم.

ويتزامن حرمان السلطة للأسرى من هذا الحقّ مع توقفها عن صرف رواتب الموظفين العموميين في قطاع غزة عن شهر مارس الماضي، أُسوة بنظرائهم بالضفة المحتلة، الذين تقاضوا رواتبهم في 9 أبريل الجاري، وكذلك مخصصات أهالي الشهداء والفقراء؛ بذريعة وجود “خلل فني”.

عوائل أسرى ومختصون، وفي أحاديث منفصلة لـ”الاستقلال”، ندّدوا بخطوة السلطة قطع رواتب الأسرى، ووصفوها بأنها بـ “جريمة متكاملة” في حق هذه القيمة الوطنية العليا.

كما هدّد أسرى قطاع غزة في بيان رقم (1) من داخل سجون الاحتلال بالبدء في سلسلة خطوات فعاليات لـ”صون حقوقهم”، المسلوبة من قبل السلطة. وكانت الإدارة الامريكية طالبت السلطة أكثر من مرة بوقف المخصصات التي تدفعها للأسرى والشهداء.

وصادق الكونغرس الأمريكي خلال مارس الماضي على قانون حجب المساعدات المالية عن السلطة الفلسطينية، طالما واصلت الأخيرة دفع مستحقات الأسرى والشهداء.

خط أحمر

والدة الأسير رائد الحاج أحمد (55 عاماً)، ندّدت بخطوة السلطة قطع رواتب أسرى قطاع غزة، داعيةً إياها للتراجع عن هذه الخطوة فورًا، وإعادة حقوق الأسرى.

وقالت الحاج أحمد لـ”الاستقلال”: “رواتب أبنائنا خط أحمر، ونطالب الرئيس محمود عبّاس، بالتراجع عن هذه الخطوة، وإبعاد الأسرى وقضيتهم عن المناكفات السياسية”، مناشدةً “أصحاب الضمائر الحيّة بالضغط لجهة إعادة صرف رواتبهم”.

ووصفت أوضاع العائلة المعيشية بـ”الصعبة جدًا”، خصوصًا وأن “جزءاً من راتب نجلها الأسير رائد مخصّص لعلاج والده، الذي يعاني من جلطة في القلب، ويحتاج إلى تلقي العلاج بشكل دائم”، كما قالت.

والأسير رائد الحاج أحمد (من حركة فتح)، معتقل في سجون الاحتلال، منذ العام 2004، ويقضي حكمًا بالسجن 20 عامًا، إذ تحرمه إدارة السجون من زيارة عائلته من عامين.

تكريس للانقسام

وأكد مدير مكتب إعلام الأسرى (غير حكومي) عبد الرحمن شديد أن إجراء السلطة المتمثل بقطع رواتب أسرى قطاع غزة في سجون الاحتلال الإسرائيلي يُعد “جريمة” بحق الأسرى، هذه القيمة الوطنية العليا، التي أفنت ريعان شبابها من أجل حرية الوطن والشعب.

وقال شديد لـ”الاستقلال”: “قطع رواتب الأسرى والتعدي على حقوقهم وقوت عائلاتهم جريمة وطنية وإنسانية وأخلاقية”، وأضاف: “جريمة وطنية أولاً لأنها تمس قيمة المقاومة لدى الشعب”.

ورأى في هذه “الخطوة تكريساً للانقسام تماهيًا مع ما يطلبه الاحتلال، وما تطلبه الإدارة الأمريكية، لجهة العمل والضغط لقطع رواتب الأسرى؛ بذريعة أنهم إرهابيون”.

وتابع: “قطع السلطة لرواتب الأسرى اعتراف ضمني منها بأنهم إرهابيون، كما يرى فيهم الاحتلال، والإدارة الأمريكية”.

وطالب من الفصائل الفلسطينية كافّة، والمؤسسات والجهات الحقوقية، والشعب الفلسطيني، “بعدم الصمت، والوقوف في وجه جريمة محمود عبّاس المتكاملة، التي تأتي في السياق غير الوطني”.

وعن خطوات الأسرى في حال استمرت السلطة بقطع رواتبهم؛ توقّع مدير مكتب إعلام الأسرى أن يتخذوا خطوات عدّة، قد تصل إلى الإضراب المفتوح عن الطعام، لافتًا إلى أن الخوض في هذه الخطوة ستكون سابقة، تُوجه للمرة الأولى ضد السلطة الفلسطينية”.

ستُحل قريبًا

هيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية)، قالت إن الهيئة تتابع مع الجهات المختصة قضية التأخر في دفع رواتب أسرى قطاع غزة.

وأكد المتحدث باسم الهيئة حسن عبد ربه لـ”الاستقلال” أن هيئته برئاسة الوزير عيسى قراقع تتابع مع وزارة المالية هذا الموضوع، مؤكدًا أنه سيحُل في غضون الأيام القليلة المقبلة.

ولفت عبد ربه إلى أن التأخّر في دفع رواتب الأسرى غير مرتبط بتأخر رواتب موظفي السلطة العموميين في القطاع، الذين لم يتقاضوا – حتى إعداد التقرير – راتب مارس الماضي.

بيان الأسرى

وبالعودة إلى بيان أسرى غزة، فقد استنكر البيان ما وصفه بـ “قض مضاجع الأسرى بتدفيعهم الثمن للخلافات السياسية، التي تعصف بشعبنا، فلم يدر في خلدنا يومًا ولا حتى في أسوأ كوابيسنا أن تمس أرزاق أطفالنا وقوت اهلنا من خلال قطع رواتبنا”.

ودعا إلى الرجوع عن “القرار الظالم وتغليب صوت العقل والمسؤولية والتعالي عن قضية المس بحقوق الأسرى ومكتسباتهم”، مضيفًا: “لن يُسامح شعبنا ولن تغفر الأجيال هذه الخطيئة وسيحرص الأحرار على أن تحاسب المتجرئين على خيانة قضية الأسرى”.

ومؤخرًا هدّد رئيس السلطة محمود عبّاس باتخاذ إجراءات مالية وقانونية وإدارية جديدة ضد قطاع غزة، متوعدًا حال عدم تمكّن السلطة من القطاع بشكل كامل (الوزارات والدوائر والأمن والسلاح)، بأنه “لكل حادث حديث، وإذا رفضوا (حماس) لن نكون مسؤولين عما يجري هناك (في قطاع غزة)”.

ومنذ أكثر من عام، تفرض السلطة إجراءات عقابية ضد قطاع غزة، تمثلت بتقليص كمية الكهرباء الواردة له من جانب الاحتلال، وفرض خصومات على رواتب موظفي السلطة تتراوح ما بين 30 – 60 %، وإحالة الآلاف منهم إلى التقاعد الإجباري المُبكر، إضافة إلى تقليص التحويلات الطبية للمرضى.

المصدر: صحيفة الاستقلال

Facebook Comments