تقرير: أبو عاذرة وبكارج القهوة.. حكاية لن يفهمها إلا من ذاق مرارة الشوق لابنه الأسير !

- ‎فيتقارير إخبارية, رئيسي
@Rabab Elhaj

غزة بوست – غزة

تقرير: رباب الحاج

في مشهد عنوانه الوطنية والكرامة، يأتي الأسير المحرر نايف أبو عاذرة البالغ من العمر 57 عام، كل يوم اثنين إلى الوقفة التضامنية لذوي الأسرى أمام مقر الصليب الأحمر بغزة، حاملاً معه بكارج القهوة التي باتت “لازمة” لا يمكنه التخلي عنها منذ قرابة عشر سنوات.

 

يقول المحرر أبو عاذرة وهو أيضاً والد الأسير دفاع أبو عاذرة لـ “غزة بوست” إنه اعتُقل من قبل الاحتلال في 1990 وأفرج عنه بعد ثلاث سنوات، ليعتقل الاحتلال ابنه دفاع في نيسان 2008 في بيت حانون شمال قطاع غزة، بتهم وصفها بـ “الجاهزة” لدى الاحتلال الإسرائيلي.

وحول عادة جلب القهوة كل اثنين للوقفة التضامنية يشرح أبو عاذرة :”منذ عام 2007 بدأت بجلب القهوة إلى مقر الصليب، نظراً لأنها تجمعنا نحن ذوي الأسرى والمتضامنين كعائلة واحدة وهي من عاداتنا وتقاليدنا التي لن تنقطع أبدا”.

يصف أبو عاذرة شعوره حين يرى إقبال الناس على شرب قهوته بالقول :” أشعر بالسعادة حين يأتي الناس ويتزاحمون لاحتساء القهوة التي أجلبها وأفتخر بذلك، لذا لن أتوقف عن جلبها حتى تتوقف هذه الوقفة بتحرر الأسرى كافة من السجون الإسرائيلية”.

ويستأنف الأسير المحرر :”هكذا هي حياة الفلسطينيين، فإن لم يكن الأب أسير سيكون شهيد، وإن لم يكن الأب أسير فابنه سيكون أسير، هذا درب نضال يجب أن نسير عليه،  وهذا درب نضال مستمرون فيه والاحتلال زائل اليوم.. غداً أو حتى بعد مائة عام”.

أما عن زيارته لابنه الأسير يؤكد أبو عاذرة أن الزيارات عذابات لأهالي الأسرى حيث كانوا ممنوعين من زيارة ابنهم لمدة 6 سنوات، والآن مسموح لهم زيارته كل ثلاثة شهور.

وفي ختام حديثه لـ “غزة بوست” يقول أبو عاذرة :”نعتصم كل اثنين تضامناً مع الأسرى ولتذكير العالم بقضيتهم العادلة، وسنستمر حتى يتحرروا جميعاً فالفرج قادم بمشيئة الله”.

زوجها شهيد.. ابنها شهيد.. وابنها الآخر أسير

في مشهد آخر تدمع له العيون، تجلس الحاجة فتحية حسنين حاملة صورة شاب في مقتبل العمر خلال اعتصام ذوي الأسرى، فيحتار لسان حالها على من تتألم، على زوجها الشهيد أم ابنها الشهيد؟ أم ابنها الآخر الأسير في سجون الاحتلال.

الحاجة حسنين سردت لـ “غزة بوست” قصة نضال هذه العائلة فقالت:”في 2006 اجتاح جيش الاحتلال منطقة الزيتون وكان يبحث عن ابني الشهيد القسامي أيمن حسنين، حينها دارت اشتباكات بينه وبين الجيش وانتهت ذخيرته حتى استشهد، فاعتقل الاحتلال أخاه الأصغر إبراهيم حسنين”.

وتابعت:” كان إبراهيم عمره 18 عام آنذاك، وتبقى الأن من محكوميته ثلاث سنوات، أكثر من ستة شهور لم نزره لأن أسرى حماس ممنوعون من الزيارة، مع العلم أنه مريض ويعاني من مشاكل صحية في ظهره وهو بحاجة للعلاج”.

ووجهت والدة الأسير رسالة لمثيلاتها من أمهات الأسرى بأن يصبرن على فراق أبناهن فالصبر مفتاح الفرج و”السجن للرجال”، وسيأتي اليوم الذي يعود فيه أبناؤهن لأحضانهن”.

ورغم كل مصابها من الفقد أردفت الحاجة حسنين:” زوجي شهيد، ابني شهيد، وابني الآخر أسير، ولم يتبق عندي سوى ابن واحد، ولكن إن كتب الله له الأسر أو الشهادة فهو كإخوته ووالده فداء للوطن، مهما كان الفقد موجع”.

أوجاع يتراقص عليها الاحتلال الإسرائيلي بحرمان أهالي الأسرى من احتضان أبنائهم أو حتى شم ثيابهم، ورغم ذلك إرادتهم تأبى الهوان.. فمتى تبزغ شمس الحرية ويعودون لأحضان ذويهم ويقهرون السجان؟

Facebook Comments