مجزرة قبية
تقارير إخبارية رئيسي

كي لا ننسى مجزرة “قبيـة” .. 63 عاماً على الواقعة الأليمة

غزة بوست _ وكالات

قبل 63 عاماً وفي مثل هذا اليوم 14تشرين أول/ أكتوبر 1953م، بدأت أحداث مجزرة قرية قبية قرب رام الله، التي نفذتها العصابات الصهيونية، واستشهد خلالها سبعة وستين مواطناً بالإضافة إلى عشرات الجرحى.

كما تخلل هذه المجزرة تدمير ستة وخمسين منزلاً ومسجد القرية ومدرستها وخزان المياه، وكان أول شهداء القرية مصطفى محمد حسان، فيما أبيدت أسر كاملة، منها أسرة عبد المنعم قادوس البالغ عدد أفرادها 12 فرداً، وأبو زيد  المكونة من أربعة أفراد، ومحمود المسلول المكونة من ستة أطفال، وزوجة محمود إبراهيم وأطفالها الثلاثة.

وجاءت أحداث هذه المذبحة عندما صعدت العصابات الصهيونية من عملياتها العسكرية ضد القرى الفلسطينية الأمامية بقيادة أرئيل شارون، انتقاما لعملية تسلل تمت في 12 أكتوبر 1953 من الأردن إلى مستوطنة يهودية، وقام المتسللون وقتها بإلقاء قنبلة داخل المستوطنة وقتل فيها يهوديان وأصيب  ثالث، وفر المتسللون عائدين إلى الأردن.

وفي اليوم التالي قرر رئيس الوزراء الصهيوني  ديفيد بن غوريون، وحكومته الرد بملية انتقامية قاسية ضد قرية قبية التي مر من خلالها المتسللون، ونص قرار المذبحة على “تنفيذ هدم وإلحاق ضربات قوية لسكانها بهدف تهجيرهم.

وتقع قرية قبية وهي في الجانب العربي تحت الإدارة الأردنية، على مسافة كيلو مترين إلى الشرق من خط الهدنة الأردنية “الإسرائيلية” و22 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة القدس، و44 كم غربي مدينة رام الله.

ووفق ما سرد أهالي القرية وشهود عيان فقد تعرضت قبية مساء يوم 14 تشرين الأول/ أكتوبر لعدوان صهيوني وحشي نفذته وحدات من الجيش النظامي، وفق خطة معدة مسبقاً واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة.

وقد تحركت في حوالي الساعة 7.30 من مساء ذلك اليوم قوة عسكرية صهيونية تقدر بنحو 600 جندي نحو القرية وطوقتها وعزلتها عن سائر القرى العربية، وقد بدأ الهجوم بقصف مدفعي مركز وكثيف على مساكن القرية دون تمييز استمر حتى وصول القوة الرئيسة إلى تخوم القرية، في حين توجهت قوات أخرى إلى القرى العربية المجاورة مثل شقبا وبدرس ونعلين لمشاغلتها ومنع تحرك أية نجدة نحو قبية.

كما زرعت العصابات الصهيونية في حينه الألغام على مختلف الطرق بحيث عزلت القرية تماماً وقد دخلتها قوات المشاة وهي تطلق النار في مختلف الاتجاهات فتصدى لها السكان ورجال الحرس الوطني بقيادة محمود عبد العزيز، ورغم قلة عددهم وأسلحتهم ردوا على النيران بالمثل وظلوا يقاومون حتى نفذت ذخائرهم وقتل معظمهم، وقد تمكن قائد الحرس الوطني من الوصول إلى قرية دير قديس حيث اتصل لاسلكياً بالقيادة العسكرية الأردنية في رام الله، طالباً النجدة والذخيرة ولكن النجدة العسكرية الأردنية التي تحركت من قرية بدرس اشتبكت مع العناصر الصهيونية الكامنة في الطرق ولم تستطع الوصول إلى قبية.

وفي الوقت الذي دخلت فيه قوات الاقتحام الصهيونية القرية وأخذت تطلق النار من مختلف الأسلحة وفي مختلف الاتجاهات، كانت وحدات المهندسين العسكرية الصهيونية تزرع المتفجرات حول منازل القرية وتفجرها على رؤوس أهلها، تحت حماية المشاة الذين كانوا يطلقون النار على كل من يحاول الفرار من المنازل المعدة للتفجير.

وكان من أشد المناظر إيلاماً، منظر امرأة من أهل القرية وهي تجلس فوق كومة من الأنقاض، وترسل نظرة تائهة إلى السماء، وقد برزت من تحت الأنقاض يد وأرجل صغيرة من أشلاء أولادها الستة، وكان جثمان زوجها ممزقاً من كثرة الطلقات النارية التي أطلقت عليه وملقى على الطريق المواجه لها.

شاركنا رأيك