ماذا فعل معاذ الحاج في حياته ليسخر الله له جُلّ خلقه يتصدقون ويترحمون؟ | غزة بوست

ماذا فعل معاذ الحاج في حياته ليسخر الله له جُلّ خلقه يتصدقون ويترحمون؟

غزة بوست- غزة.

بقلم الزميلة: رندا الحاج.

ماذا فعلت يا معاذ في حياتك ليسخّر الله  لك جُل عباده يتصدقون ويدعون ربهم ليُنزلَ على روحك سلاماً ونوراً؟

منذ يوم وفاته وحتى اللحظة, معاذ الحاج صاحب الثلاثون عاماً لا تكاد تزور صفحةً أو موقعاً من مواقع التواصل الاجتماعيّ, إلا ورأيت من يرددون الدعاء ويترّحمون على روحه الطاهرة ممن تربطهم أو لا تربطهم قرابةً او معرفةً شخصية بالشاب الخلوق فمن يعرفه لا يمكن إلا أن يحبه, وحتى بعد رحيله فقد أحبه حتى من لم يعرفه سابقاً فتوافد الكثيرون على صفحته في فيسبوك يترحمون عليه ويتركون له من الكلام أجمله.

“يموت الإنسان عندما ينساه الناس” عبارةٌ اقتبسها معاذ الحاج على صفحته الخاصة في فيسبوك, ولم يعلم أنه حتى بعد رحيله, سيكون له أصدقاء ومحبين من كل حدبٍ وصوب, كما اعتاد في حياته, فكيف لهؤلاء أن ينسوك الآن؟

معاذ وهو الشقيق الوحيد لثلاثة أخوات, كان قد ولد في دولة الإمارات في العام 1987, عاش بين ضلوع والديه حتى بلغ من العمر عاماً, فقد توفت المنية والدته حينئذ, ومن وقتها، أخذ الحزن يتفشى في الفؤاد, و آنفاً تزوج والده خالته, شقيقة أمه, فلم يكن هناك من هو أولى و أحن من الخالة على أولاد أختها, وحالما وصل معاذ لسن الجامعة، غادر الامارات لبدأ دراسته الجامعية في غزة, حيث وطنه الأم وأقربائه, ودرس إدارة الأعمال في الجامعة الإسلامية، ليشرب كأسه الثاني من مر الحياة. فقد صعق معاذ بخبر وفاة والده بعد صراع طويل مع مرض السرطان بعد فترة وجيزة من تواجده في غزة. ليصبح اليتيم والوحيد في منزل عائلته بغزة في مخيم النصيرات, على مدار احدى عشر عاماً ولم يعلم يوم دخوله إلى غزة أنه فقد حوصر فيها, وحاله حال الكثير من الغزيين فقد عاصر غزة وحصارها في أوحش صوره وما كان له إلا أن يخلق مهربه الخاص فقد ترجم معاذ كل مشاعره وما يحن إليه على الأوراق البيضاء التي تشبه نقاء قلبه وبراءته. فكان في طريق لإصدار مجموعة أطلق عليها اسم ” الأمل المتشظي” يقدم فيها لأهله غزة خريطةً والعالم أجمع خريطةً يصف فيها الاتجاهات لطريق حياةٍ جميلةٍ, بعيداً كل البعد عن واقعهم الكئيب. ولم يحظى معاذ بفرصة معرفة رأي الناس بهذه المجموعة التي لاقت صداً كبيراً.

بقي معاذ في محاولات للحصول على ما يعرفه جيدًا ويشتاق إليه، فعرف ما عرف من أصدقاء، وما حضر من أفلام، وما قرأ من كتب وما استحضر من اللاشعور، لكن ذلك أتعبه كثيرًا. أتعب أطرافه، فأشفق القلب عليه، وغافله في ليلة ليلاء كان فيها معاذ نائمًا، أظنه كان في حالة تواصل مع تلك الرائحة التي يعرفها جيدًا، فقرر القلب أن لا يقطع ذلك التواصل، وتلك البسمة التي ترتسم على الشفاه في لحظات الحلم الجميل، فأخذ يتوقف رويدًا رويدًا عن ضخ الدم في الشرايين، وراح يضخ الرائحة التي يعرفها معاذ جيدًا، حتى امتلأ الجسد بها، فصار خفيفًا فطارت الروح إلى أحبتها، وبقي الجسد نائمًا ليومين متواصليًن.

توفي معاذ وحيداً هادئاً في غرفته نائماً في سريره على جنبه الأيمن ويده تحت رأسه كما اعتاد أن يفعل, قريباً جداً لرسمة كان قد خطها في مجموعة الأمل المتشظي,  لم يكتشف أمره إلا بعد يومين, قضاهما أهله بالسؤال حيال أمر اختفاءه, فقد اعتادوا وجدوده بينهم في ليالٍ كهذه. إلى حين أن كان منزله المغلق المقد الأخير للبحث فكسروا الباب ليجفع قلوبهم وقلوبنا جميعاً بصدمة رحيله.

 

وكما ذكر أقرباء معاذ فإنه كان قد طرح موضوع الزواج على ذويه قبل أسبوعين فقط من رحيله ليجد ونيسه الذي سينهي وحدته هذه إلى الأبد. لكن شاء قدر الله أن ينهي وحدته بأن يجمعه بوالديه المتوفيين وأن يكون بين يدي الله.

كان رحيل معاذ مؤثراً لذويه و ايضاً لغرباءٍ لم يعاشروه يوماً, فقد وصلت رسالة عبر فيسبوك لأحد أقرباء معاذ من أحد الأشخاص في دولة الأردن الشقيق يرسل تعازيه للفقيد ويعلمه بأنه قد تبرع ببراد ماء يوضع في أحد المساجد في الأردن صدقة جارية عن روح معاذ.

 

 

 

 

 

 

 

 

وقالت عائلته  أنهم تلقوا عدة اتصالات من الإمارات والعراق والأردن يخبروهم أنهم سيُخرجون صدقات عن روح معاذ.

وقد انتشرت صباح اليوم صفحتان على مواقع التواصل الاجتماعي, واحدةً على فيسبوك وأخرى على تويتر باسم صدقة جارية لمعاذ الحاج, تختصا بنشر العلم النافع من القران و السنة والموعظة, داعين أن يصل أجرها للمفقود ليكرمه الله برحمته.

FB: goo.gl/ojJQ41

 

Twitter: goo.gl/tA3eNg

إن من علامات حب الله تعالى للعبد أن يضع له القبول والمحبة بين خلقه من ملائكته وإنسه وجنه, فإذا أحبك الله جعل لك القبول في الارض, اللهم اجعلنا ممن يحبهم الله, فيحبهم خلق الله أجمعين.

 

وتتقدم أسرة غزة بوست بالتعازي للزميلة بوفاة فقيدهم.

 

 

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

شاركنا رأيك