ورأى خبراء بيئيون في الصور أنها دليل على أن كارثة بيئية غير مسبوقة باتت وشيكة، في حال استمرار عمليات الردم غير المطابقة للمواصفات المطلوبة.

“مطامر الموت”، هكذا اصطلح على تسميتها في لبنان، مكبات ومعامل يفترض أنها استحدثت لمعالجة النفايات، تحولت إلى بؤرة خطيرة غارقة في المخلفات والإهمال.

وصفت الصور، التي تمكن من التقاطها فريق عمل الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية، بالصادمة وقد كشف عن عشوائية عمليات ردم النفايات ومعالجتها.

وأظهرت بعض الصور كيف تحول البحر الى اللون البنفسجي، في حين كشفت أخرى انتشار آلاف الاطنان من القمامة في محيط مركز المعالجة في صيدا جنوبي لبنان.

وفي مطمر الكوستابرافا الصحي جنوبي بيروت كما يُسمى، تلوثت مياه البحر على امتداد أكثر من أربعة كيلومترات بشتى أنواع المخلفات الصلبة والمعادن والزئبق وعصارات القمامة.

وبينما استمر ردم المخلفات من دون فرزها أو معالجتها، كشفت صور عدم تقيد الجهات المختصة بأدنى الشروط البيئية والصحية في عمليات التنفيذ.

وقال مدير البرامج في الجمعية اللبنانية لتعزيز الشفافية “لا فساد”، أيمن دندش، تعليقا على نشر الصور “نحن نحاول نقل الواقع كما هو من دون إعطاء أي رأي في هذا الموضوع..”.

أما رئيس الحركة البيئية اللبنانية، بول أبي راشد، فقال إن “الاستمرار بالمطامر البحرية العشوائية هي استمرار بتضييع الوقت من أجل الوصول إلى صفقة المحارق”.

وعلى وقع هذه الصور، سارع وزير البيئة، طارق الخطيب، إلى تبرير الكارثة، واصفا ما يحصل بالواقع الأليم، لكنه اعترف بشكل غير مباشر بعدم قانونية عمل هذه المطامر.

وكانت الحكومة اللبنانية وعدت بحل أزمة النفايات التي انتشرت في الشوارع، لكنها بدت وكأنها تهرب إلى الامام لتكدسها عشوائيا غير آبهة بتداعياتها الصحية والبيئية الكارثية على مختلف الأصعدة.

ويقول خبراء بيئيون إن ما يجري اليوم من مخالفات في مطامر ومكبات النفايات يعدّ جريمة بيئية وفضيحة مدوية، وحدها جبال النفايات السامة ترتفع في لبنان كقنابل موقوتة تهدد صحة مئات آلاف المواطنين، وتستمر بتلويث الحياة البحرية دون حسيب أو رقيب.